السيد محمد حسين الطهراني

85

معرفة الإمام

وتعليمه وبيانه ؟ ! وقد نصّ على ذلك القرآن . قال تعالى : وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ . « 1 » وقال : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ . « 2 » فكيف ضاع ؟ وأين ذهب ما يشير إليه بعض المراسيل أنّه سقط في آية من أوّل سورة النساء بين قوله : وَإنْ خِفْتُم أنْ لَا تُقْسِطُوا في الْيَتَامَى ، وقوله فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَآءِ ، أكثر من ثلث القرآن ، أي : أكثر من ألفي آية ، وما ورد من طرق أهل السُّنّة أنّ سورة براءة كانت مبسملة تعدل سورة البقرة ، وأنّ الأحزاب كانت أعظم من البقرة ، وقد سقطت منها مائتا آية ؟ ! إلى غير ذلك . أو أنّ هذه الآيات - وقد دلّت هذه الروايات على بلوغها في الكثرة - كانت منسوخة التلاوة كما ذكره جمع من المفسّرين من أهل السُّنّة حفظاً لما ورد في بعض رواياتهم : إنَّ مِن القُرْآنِ مَا أنْسَاهُ اللهُ وَنُسِخَ تِلَاوَتُهُ . فما معنى إنساء الآية ونسخ تلاوتها ؟ أكان ذلك لنسخ العمل بها ؟ فما هي هذه الآيات المنسوخة الواقعة في القرآن كآية الصدقة ، وآية نكاح الزانية والزاني ، وآية العدَّة ، وغيرها ؟ وهم مع ذلك يُقسّمون منسوخ التلاوة إلى منسوخ التلاوة والعمل معاً ، ومنسوخ التلاوة دون العمل كآية الرجم . أم كان ذلك لكونها غير واجدة لبعض صفات كلام الله حتى أبطلها الله بإمحاء ذكرها وإذهاب أثرها ، فلم يكن من الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، ولا مُنزّها من الاختلاف ، ولا قولًا فصلًا ولا هادياً إلى الحقّ ، وإلى طريق مستقيم ، ولا معجزاً يتحدّى به ولا ، ولا .

--> ( 1 ) - الآية 2 ، من السورة 62 : الجمعة . ( 2 ) - الآية 44 ، من السورة 16 : النحل .